الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

224

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

الشارع كما قد يستظهر من ما رواه السكوني عن أبي عبد الله عليه السّلام وفيها قال أمير المؤمنين عليه السّلام : « تصدق بخمس مالك فان الله رضى من الأشياء بالخمس وسائر المال لك حلال » . « 1 » ومثله رواية الحسن بن زياد . « 2 » والانصاف ان الاطلاقات منصرفة عن مثل هاتين الصورتين ، لان المرتكز في أذهان أهل الشرع انه لا يحل مال امر مسلم الا عن طيب نفسه ، ولا يخرج من هذا تعبدا الا بدليل قوى جدا لا مثل الاستظهار السابق الذي صرح في الجواهر بان ظاهرها عدم معرفة الحلال من الحرام عينا وقدرا . بل أضاف هو قدس الله نفسه الزكية : « انه لو اكتفى باخراج الخمس هنا لحل ما علم من ضرورة الدين خلافه إذا فرض زيادته عليه كما أنه لو كلف به مع فرض نقيصته عنه وجب عليه بذل ماله الخاص له » . « 3 » وان لم يكن الامر في الشدة على ما ذكره ، لأنه لو كان هناك دليل قوى متين أمكن تخصيص العمومات الواردة في الشرع بها تعبدا بأمر مالك الملوك ، ولكن انى لنا باثباته . هذا ولازم ما عرفت عدم صرفه في مصارف الخمس بل في مصارف الصدقة لخروج المورد عن عمومات الخمس لما مر ذكره ، ولكن يبقى هنا اشكال وهو ان العلم الإجمالي حاصل دائما بمقدار قد يزيد عن الخمس وقد ينقص عنه ، فلو شك في ذلك يسئل عن درهم واحد من الحرام الذي هو مقطوع به مثلا فيزيد حتى يقف ولا يعلم بالأزيد ، وعلى هذا لا يبقى مورد لاخبار الخمس .

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، الباب 10 من أبواب ما يجب فيه الخمس ، الحديث 4 . ( 2 ) - راجع نفس المصدر ، الحديث 1 . ( 3 ) - جواهر الكلام ، المجلد 16 ، الصفحة 74 .